الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

296

القرآن نهج و حضارة

فهذا الكتاب المقدس ليست قراءته حكرا على طائفة معينة أو جماعة خاصة ، وإنما هو كتاب المسلم فعليه أن يقرأه ، أو ما تيسر منه ، فهو بصائر وهدى له في حياته مهما كانت الظروف . قال النبي ( ص ) : « إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجميته فترفعه الملائكة بعربيته » . « 1 » فلا يجوز للإنسان أن يعتذر عن قراءة القرآن ، فهي الوسيلة المباشرة التي يتعرف بها على كتاب ربّه ، ولذا كانت أول آية نزلت على النبي ( ص ) تأمره بالقراءة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 2 » و اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . « 3 » ولفظة القرآن أوضح دلالة على القراءة حيث يقول صاحب مجمع البيان : « القرآن معناه القراءة في الأصل وهو مصدر قرأت أي تلوت وهو المروي عن ابن عباس وقيل هو مصدر قرأت الشيء أي جمعت بعضه إلى بعض » . « 4 » وهذا يعني أن للقراءة أبعادا نلمسها من خلال قراءتنا لهذا السفر العظيم ، فعلى ذلك جاءت روايات لأهل البيت ( ع ) في هذا المجال لتؤكد على أهمية القراءة ، وتحث المسلم على مزاولتها ، وعدم تركها لما فيها من عظيم الثواب والأجر ، ومعرفة العلوم الإسلامية والأحكام الشرعية ومعالم الثقافة الإسلامية . فورد عن النبي ( ص ) « أفضل العبادة قراءة القرآن » « 5 » وعنه أيضا ( ص ) « من قرأ القرآن حتى يستظهره أدخله اللّه الجنة وشفّعه في

--> ( 1 ) عدة الداعي ص 21 ( 2 ) سورة العلق آية 1 ( 3 ) سورة العلق آية 3 ( 4 ) مجمع البيان ( ج 1 - 2 ) ص 82 ( 5 ) مجمع البيان ( ج 1 ) ص 15